هل أصبحت بيوتنا جزيرة ؟ هل أصبحت بيوتنا سجناً ؟ هل أصبحنا ضفاضع موتى بلا مقاومة أخوانى وأخواتى الأعزاء نحن الآن نعيش فى عصر الجزيرة والسجن والضفاضع نعم أشعر بذلك ، فهناك قصة قرأتها عن الأستاذ عمرو خالد ولقد أيقظت داخلى كثيراً من التساؤلات وكثيراً من الهواجس . والأمر يتعلق بالأسرة وبناء الأسرة ، كل يوم نرى ونسمع دعوات كثيرة للم الشمل وردء الصدع في أسرنا ،كل يوم لا يكاد يخلو من برنامج على التلفاز أو داعية إسلامي ينادى ويدعو لربط وعدم تفكك الأسرة ، وحينما نسمع نقول الله كلام جميل الله كلام مؤثر ، ولكن يبدو أن ذلك أصبح مشهد ومسمع معتاد قد تعودنا عليه ولكن لا نحس به وكاد لا يؤثر فينا . كلنا نسمع ونقول سأحاول أن أغير من أسرتي ، ولكن سرعان ما ينتابنا الإحباط وتتعقد أفكارنا وتقيد أرجلنا ، لماذا ؟ لأن كثيرا منا عنده مشاكل جمة ويقول كيف لى أن اغير كيف لى ان أصلح وهناك وهناك وهناك أموراً أريد ان أصلحها ، ومن ثم نستسلم للواقع ، مثل الذي يغط فى نعاس عميق وحينما يستيقظ قليلا يقول الآن بعد خمس دقائق سوف أقوم من سريري ثم يخلد للنوم مرة أخرى وبعدها بخمس دقائق يقول مرة أخرى دعنى انام قليلا وأستيقظ ، هذا هو واقعنا المعاصر فى أسرنا ، فحينما نريد التعديل يضغط علينا كثرة المشاكل كما يضغط النوم والكسل على صاحبه ، ومن ثم لا نستيقظ ولا نلحق بعملنا وهنا لا نلحق بتعديل وضعنا وحماية أسرنا كل منا يعتقد انه صح وانه على حق وأن رأيه هو الصواب . أخوانى اخواتى أصبح منزل كل واحد منا عبارة عن جزيرة منعزلة ، والقصة هى أسطورية كما حكاها الأستاذ عمرو خالد ، وهى أن هناك جزيرة كانت سعيدة بأهلها وكان لهم كبير يحكمها ويرعاها ولكن دوام الحال من المحال ، فذات يوم ضرب الجزيرة زلازال فأصبحت وهى مقسمة لعدة جزر بعد أن كانت بالمساء جزيرة واحدة فتفرقت الأسر وأنعزل الأبناء عن الأباء لدرجة أن بعضهم أصبح كل منهم فى جزيرة بعد أن كانا فى سرير واحد ولم يملك الجميع فعل شئ . ولكن فى يوم من الأيام قالت أم لزوجها دعنا نعبر للجزيرة الأخرى للقاء أبنائنا فأجابها لا بل هم عليهم العبور لنا فنحن أباؤهم ، وكذلك الأخوين قال واحد منهم دعنا نعبر لأباؤنا فأجابه أخوه لا دعنا ننعم بالحرية ولم يملك راعى الجزيرة والموكل عليها فعل شئ فهو كذلك أستدار للجميع وأنشغل بزرع أرضه بعد أن كانت هذه الجزيرة يجمعها مائدة واحدة بعد عودة الجميع من أعمالهم وقضاء الليل فى السمر حتى يخلدوا جميعا للنوم والذهاب للعمل فى الصباح الباكر وتفككت الجزيرو والأسر والأسرة واليوم كل منا مشغول فالأب بعد عودته من العمل مشغول بأخذ وجبة الغداء والنوم قليلاً وبعد أن يستيقظ يشاهد التلفاذ والأبن الأصغر يلعب لعبته المفضلة بلاى ستيشن التى أشتراها له والده ليتخلص من إزعاجه والأبنة مشغولة بالشات مع صديقتها والأبن الأكبر يغلق على نفسه الغرفة ويخابر صديقته بالتليفون ، والأم مشغولة بالمطبخ لتلبية طلباتهم جميعا ، وكل واحد منهم فى جهة أخرى ، وضاع الوئام وضاع التجمع فلم يعد الأب مشغولا بهم ولا السؤال عن حالهم ولا ماذا درسوا ولا ماذا حدث بيومهم الدراسى ، وكل فى جزيرته فأصبحت غرفة كل واحد سجن عليه وجزيرة صغيرة حبس نفسه فيها . أن أسرنا اليوم تموت كما ماتت الضفاضع دون مقاومة ، نعم فإن الضفاضع معهود عليها أنها إذا وضعت فى ماء حار قفذت ، لكن الآن لم تقاوم وماتت لماذا ؟ قام فريق من العلماء فى المختبرات بعمل تلك التجربة ليروا ماذا يمكن للضفاضع أن تصنع ، لقد وضعوها فى ماءٍ فاتر فلم تقاوم وتكيفت معه ثم قاموا برفع درجة حرارة الماء تدريجيا فأصبحت تكيف نفسها درجة بدرجة مع حرارة الماء إلى ان وصل الماء لدرجة الغليان فماتت الضفاضع لأن الوقت قد فات ولم تستطع وقتها القفذ من الماء . هذا وضعنا سوف نموت وتموت أسرنا لأننا أصبحنا نتكيف مع الوضع درجة بدرجة فدعونا نربط جزيرتنا ودعونا نقفذ من وضعنا الحالى قبل أن نموت فيه ، فليرى كل واحد منا ما هو وجه القصور فى أسرته ، فليرى كل واحد منا مشاكله ولنحاول أن نحلها دون تعصب لرأى ودون أنحياز ودن أغراض شخصية ، دعونا نتعاون دعونا نتحاب دعونا نعطى تنازلات على قدر ما نستيطع ونتجاوز عن الأخرين ، وأقصد هنا بالتنازلات أى التسامح والعفو فليكن داخلنا بعد نفسى إستراتيجى بمعنى أن يكون صدرنا واسع كى نحتوى الأخر كى نتحمل كى نصبر فإن لم يستطع هو فهمنا وتحملنا فلنفهمه نحن ونتحمله فلنعيش سويا ولنبعد عن الإنعزال فهو مرض أصاب أسرنا نداء لكل رجل أن يقترب أكثر من أهله ونداء لكل زوجة فلتقترب أكثر من زوجها وأولادها وكفانا تسكعا بالمقاهى والمجمعات والنوم والتلفاز فلنقترب أكثر وأكثر وأكثر ، فلنصلح جزيرتنا ونحمى ضفاضعنا .





