الأفكار لا تأتي من العَدم، كان “عيسى” يصور منذ شهرين في السوق نفسه “عجبني المكان، الناس الطيبة والرسومات اللي على الحيطان، فجتلي الفكرة” حينما عرض الأمر على حبيبته “هدير صالح” التي تعمل بالمهنة ذاتها، تخوفت في البداية “الفستان هيتبهدل وممكن تحصل مضايقات” لكن سرعان ما تحمست وأبدت موافقتها.يعرف “عيسى” جيدًا صعوبة التصوير في الشوارع المصرية “عشان كدا كنت شايل هم اليوم أكتر من المصور اللي بيعملنا الفوتوسيشن” من أجل ذلك حرص على النزول لعدة مرات في السوق والتعرف على البائعين وتكوين علاقات طيبة معهم منعًا لتعرضهم لأية مضايقات عند حضورهم يوم الخطوبة “عشان لما أجي السوق الناس تبقى متعودة عليا وعرفاني”.
قبل ساعات من بدء حفل الخطوبة بإحدى قاعات الأفراح بعين شمس، توجه العريس المستقبلي برفقة حبيبته، والمصور “عمار شادي” إلى السوق، ثمة قلق يدق قلوبهما، يخطوان داخل المكان ببطء وهدوء وابتسامة تعلو وجهيهما تكسر حدة فضول ودهشة البائعين “الناس كانت مستغربة شوية إزاي بنعمل كدا” لكنهم سرعان ما تفاعلوا معهم “فيه بياعين أصروا يعملولونا شاي”.خبرة “هدير” في العمل بالشارع، مكنتها سريعًا من التعامل مع الناس، وجعلتها تُصمم فستان الخطوبة بطريقة ملائمة للسوق “عملته على جزئين، جزء منفوش دا بيتشال وبيتركب عشان مش هأعرف أدخل السوق كدا، ورجعته تاني لما طلعنا” سعادة انتباتها بالأحاديث الطيبة للبائعين “بتاع الفراخ قالنا تيجو تاخدوا من عندي بعد الجواز وفضل يدعي لنا”.
وسط السوق، وأمام بائع بطيخ، حصلا العروسين على عددا من الصور “الصور كلها كانت عفوية، ودا اللي كنا حابينه يطلع في صورنا” مضت 30 دقيقة قبل أن يغادروا السوق فيما تنظر “هدير” من حين لآخر إلى “عيسى” مؤكدة “إن أكتر حاجة بسطتني، إننا بندوس في أي حاجة سوا، مفتكر لو اتخطبت لحد تاني كان هيحب نعمل كدا”.





