زوجك خاتم بإصبعك
” اشتاتا اشتوت”
هل أصبحت الشعوذة مهنة المثقفين الذي رأوا فيها وسيلة لكسب العيش ؟
“من أتى عرافا كاهنا فصدقه قد كفر بما أنزل على محمد”
كتبت : مها السعودي
——————–
لم تعد الشعوذة مجرد مهنة يحترفها البعض للنصب على السذج من الناس والبسطاء , الذين فقدوا الأمل في حل قضية ما أو علاج مرض ما , بل أصبحت تجارة رائجة ورابحة , ولم تعد هذه المهنة مقتصرة على المحتالين والنصابين بل أصبحت مهنة المثقفين الذي رأوا فيها وسيلة لكسب العيش السريع دون تعب أو شقاء ، وعلى الرغم من أن هذه المهنة غير متعبة جسديا إلا أنها تتطلب طقوسا معينة يستطيع من خلالها المشعوذ إقناع ضحيته بقدرته على التحدث مع أولياء الله الصالحين ، وبالطبع المشعوذ يرفض أي قطعة نقود ، وطلباته معدومة ولكن المشكلة في طلبات الأسياد التي تبدأ بإبرة وتنتهي بخزانة المجوهرات ! .
لا تقتصر زبائن المشعوذين على جنس معين أو شريحة خاصة من الناس , بل تشمل جميع الشرائح الاجتماعية والنساء والرجال , فبمجرد دخول الزبون إلى المشعوذ يبدأ الدجال أو المشعوذ بتجنيد مهاراته لإغواء فريسته , وإقناعه بامتلاكه قدرات خارقة قادرة على المشكلات مهما استعصت , إن معظم زبائنه المشعوذين من العوانس الراغبات في الزواج , أو المتزوجات اللاتي يردن سحر أزواجهن لعدم النظر لغيرهن ، حتى لا يتزوج عليها ويكون مثل الخاتم بإصبعها ، كما يوجد زبائن من نوع خاص هو الانتقام من عدو ما أو صديق ما .
يخلط بعض المشعوذين بين الدين والخرافات , فكلما ظهر المشعوذ بأنه كبير في السن , كلما كان أقدر على الإقناع ليكسب احترام الآخرين , ونكاد لا نجد حجابا أو عملا أو سحرا يخلو من الآيات القرآنية وذلك تمسحا بالدين تتضمن آيات قرآنية وعبارات وطلاسم ويكتب فيها اسم الشخص واسم أمه , ثم تضاف بعض الآيات القرآنية وأكثر هذه الآيات استخداما سورة الجن وآية الكرسي والفاتحة ، وبعدها توضع العبارات المناسبة للحالة المعالجة ، ومن العبارات الأكثر استخداما في هذا المجال (أن تراني قمرا في عينيك وتعيش لي ولأولادي عبدا ، لا تشعر بغيري أنثى وترى باقي النساء قرودا ) , ولذلك أخذت أسعارهم بالارتفاع بسبب الإقدام الكبير من قبل سيدات المجتمع .
الإسلام بريء من هذا كله فأن الكثير من النساء يقلن , أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد سحر ذات يوم ! نعم حدث هذا ، ولكنه لم يلجأ إلى عراف أو كاهن ! , إن كتابة الحجاب وقراءة الكف وضرب المندل والوصفات السحرية , هذه أمور غير معترف بها في الإسلام لا بل تعد كفرا ، ذلك في الحديث الشريف عن الرسول ” ص ل ع س “القائل “من أتى عرافا كاهنا فصدقه قد كفر بما أنزل على محمد” , وأما السحر فهو موجود كحالة من حالات التأثير النفسي التي يمارسها الساحر على المسحور هي حالة مرضية حتما ، وإذ عدنا إلى سيرة الأنبياء والصحابة ورجال الدين لم يمارسوا السحر، كما أن الاعتقاد فيما يقوم به السحرة والمشعوذون هو شرك بالله عز وجل وإضرار بالعباد ، كي يمنعوا الناس من تعلم فك السحر والتي تكون ذريعة لانتشار المفاهيم الخاطئة ، فالإسلام يحض الناس على نسيان ظاهرة السحر وتجاهلها .





